القاضي التنوخي
69
الفرج بعد الشدة
كان أحمد بن أبي دؤاد حين ولي المعتصم الخلافة ، عادى الأفشين وحرّض عليه المعتصم ، وذكر حديثا طويلا ، ليس هذا موضعه . ثمّ قال فيه : وكان سبب العداوة بين أحمد بن أبي دؤاد ، وبين الأفشين ، أنّ الأفشين أراد قتل أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي ، فاستجار بابن أبي دؤاد ، ثمّ ذكر نحوا مما ذكرته عن أبي رضي اللّه عنه ، إلّا أنّه لم يقل في خبره أنّ ابن أبي دؤاد جاء إلى المعتصم فوجده نائما ، ثمّ عاد فوجده قد انتبه ، وقال في آخر حديثه : وإنّما أنت رجل رفعتك دولة ، فإن جئت فلها ، وإن قعدت فعنك . وأخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني ، قال : قال أحمد بن أبي طاهر : كان أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ، في جملة من كان مع الأفشين خيذر بن كاوس لما خرج لمحاربة بابك ، ثمّ تنكّر له ، فوجّه من جاءه به ليقتله . وبلغ المعتصم الخبر ، فبعث إليه بأحمد بن أبي دؤاد ، وقال له : أدركه ، وما أراك تدركه ، واحتل في خلاصه منه كيف شئت . قال أحمد : فمضيت ركضا ، حتّى وافيته ، فإذا أبو دلف واقف بين يديه ، وقد أخذ بيده غلامان له تركيان ، فرميت بنفسي على البساط ، وكنت إذا جئته دعا لي بمصلّى . فقال : سبحان اللّه ، ما حملك على هذا ؟ قلت : أنت أجلستني هذا المجلس ، ثمّ كلّمته في القاسم بن عيسى ، وسألته فيه ، وخضعت له ، فجعل لا يزداد إلّا غلظة . فلمّا رأيت ذلك منه ، قلت ، هذا عبد ، وقد أغرقت في الرقّة معه فلم تنفع ، وليس إلّا أخذه بالرهبة . فقمت ، وقلت : كم تراك قدّرت في نفسك تقتل أولياء أمير المؤمنين واحدا بعد واحد ، وتخالف أمره في قائد بعد قائد ؟ قد حملت إليك هذه الرّسالة عن